المدارس الفلسطينية

كلمة أ. صالح ياسين

 

كان لي الشرف ان منحت فرصة  الاعاره من وزارة التربيه والتعليم العالي  للحضور الى قطر الى جاليه فلسطينيه   ومدرسة فلسطينيه احتضنتني فكانت بالنسبه لي ولا زالت برائحه الوطن انها عمقنا الاستراتيجي وامتدادنا في هذا القطر الشقيق قطر .  جئت الى قطر بعد رحلة طويلة في ربوع فلسطين في ميدان العمل التربوي  ما بين  سلفيت ونابلس  لاكثر من عشرين عام من التضحية والعطاء

        عملت في المدرسة الفلسطينية معلما للفيزياء ومشرفا للعلوم  ومع افتتاح الصرح والمبنى الجديد كان لي شرف السبق ان أكون مديرا لمدرسة البنين  لاقف كل يوم في ظلال ساريه العلم الفلسطيني الخفاق الذي يحتضن أبناء الجاليه بل يتسع لاكثر من ذلك فيحتضن  من أبناء الجاليات العربية  الأخرى الذين  يشكلون عمقا استراتيجيا لشعبنا ولقضيتنا

         من خلال عملي كمديرا للمدرسه  فانني احقق رساله تربويه ساميه  وخالده  في ثنايا تلك الطفولة التي نرعاها ونواكب تشكلها وصلابة عودها   والتي حتما ستكون  جزءا رئيسيا  من النسيج الوطني الفلسطيني القادم  والذي يقع على عاتقه صياغة ملامح المستقبل وهذا يجعلني  اشعر بالفخر  بما اسهم من تربية لعقول وسواعد كما أسهمت هناك في فلسطين  الجغرافيا والتاريخ  وهنا تكمن الاراده  ان تحدث فرقا أينما توجد  وهذا يجعلك ترتفع الى مستوى التحدي والمسؤوليه  حيث تقف كل يوم صباحا في الطابور امام تدرج عمري منقطع النظير يرددون بصوت موحد عاشت  فلسطين فيمتزج  صوتهم بتلك الترانيم التي  حفرت في الذاكره خلال عمر عشناه في جبل النار وفي محافظة الزيتون

         نعمل اسرة تربويه واحده في رسم معالم  كيف نريد للمواطنه الفلسطينيه  ان تكون في ظل ما يواجهنا من تحديات وما  تحمل لنا الأيام القادمه من مفاجئات  اننا نزرع فيهم منظومه قيميه تجعلهم يمتلكون من مقومات الحياة   والصمود  ما يمكنهم من صناعة الحياة على ارض تستحق الحياة   ننمي اتجاهات تربوية ونعدل في السلوك  لنحدث في هذه الاجيال فرقا   يمكنهم من تحقيق الرؤى والغايات  بما ينسجم مع فلسفة  وخطه وزارة التربية والتعليم الاستراتيجية  التي ترنو الى تحسين مستوى الأداء والنهوض بواقع التعليم .

        ان المدرسة تملك بيئه  وبنية تحتية جاذبة وقادره على الاحتفاظ  بالطلبه  كما فيها من الكادر البشري  ما يمكنها  ان ترتقي بالعمليه التعليمية   ناهيك عن طاقمها الإداري المميز  ذو الرؤية الحكيمة والواعيه  يعملون كفريق متكامل   في تقديم الدعم اللوجستي  للعملية التعليمية   والابتعاد عن النمط التقليدي في التعليم  لنجعل من الطالب محورا للعمليه التعليمية  والانتقال من مرحلة التعليم التقليدي الى مرحلة التعلم النشط و ترسيخ مفهوم الانضباط الذاتي   ليحل محل الضبط  المدرسي .

         انني لا ادخر جهدا واعمل بكل ما اؤتيت من قوة واراده لتكون المدرسة الحاضنة  والشعلة التي تحترق لتضيء حولها هذه هي المدرسة الفلسطينية  وهؤلاء هم العاملين فيها  جميعنا طاقات تتجدد  لتحدث فرقا دائم قادر على المنافسة والبقاء

سنبقى الاوفياء  لشعبنا  الأمناء على طفولة أبنائهم  وكم نحن فخورين  في ان نساهم في مرحلة بناء هذه الأجيال   وتربية العقول  بإرادة حرة فلسطينية   .

 

  صالح ياسين

مدير المدرسة