المدارس الفلسطينية

كلمة الدكتور يحيى الأغا

 كلمة للتاريخ

 

الدكتور / يحيى زكريا الأغا

مستشار أول بالسفارة

 المشرف العام على المدارس الفلسطينية

ليس صعباً على أي إنسان طموح أن يبني لنفسه عالمأً يحقق لغيره السعادة والأمل في مستقبل مشرق يخدم من خلاله مجتمعه، ووطنه، خاصة إذا وجد مَن يعينه على ذلك، بالرأي السديد، والفكرة النيرة، والرؤية الثاقبة، أتمنى أن أكون قد منهم وقد حققت جزءاً من واجبي تجاه فلسطين التي تستحق الأكثر.

ومن هنا كانت المدرسة الفلسطينية التي انطلقت عام 2002/ 2003، بدأت بفكرة، وتحولت لواقع يشهد عليه القاصي والداني بأنها مفخرة لأبناء الجالية الفلسطينية بدولة قطر.

اليوم أصبحت صرحاً يفتخر به أبناء الجالية الفلسطينية، ويفتخر به كل من أسس لها، فقد أصبحت معلماً من معالم دولة قطر يُضاف إلى مكارمها التي تقدمها لأبناء الوطن وللجاليات الأخرى، فكل التحية والتقدير والوفاء والعرفان لسمو الأمير الوالد الشيخ / حمد بن خليفة الذي منحنا قطعة الأرض، ووضع حجر الأساس لها، ولسمو الأمير الشيخ / تميم بن حمد آل ثاني الذي أمر بالبناء.

البداية كانت عندما عرضتُ الفكرة على المرحوم السفير / يس الشريف بافتتاح مدرسة فلسطينية بالدوحة، أبدى استغراباً مقروناً بعزيمة لهذه الفكرة، ومن ثم تبنيّها بقوة، وفعلاً، تحقق الأمر في زمن سعادة الدكتور / أحمد بو شرباك المنصوري وزير التربية والتعليم أنذاك.

بدأتُ بوضع الخطط لهذا المشروع، وكان يكفيني وقفة السفير / يس الشريف إلى جانبي دون غيره، أُطلعه على كل التفاصيل بعد تنفيذها، ولا أعلم هل لثقته بي، أم لأننا صنوان، فكلانا معلمان،  وكلانا له رغبة في إنجاح الفكرة، وكلانا يسعيان إلى خدمة أبناء الجالية الفلسطينية.

انطلقت المدرسة  في مبناها المؤقت بعد أن رفعتُ العلم عليها، وافتتحها السيد / محمد المنصوري الوكيل المساعد لوزير التربية والتعليم، والمرحوم يس الشريف، وكوكبة رائدة من أبناء الجالية الفلسطينية في يوم شديد الحرارة، ولكنه كان من أجمل الأيام 22/6/ 2002  مُعلنا البدء بالتسجيل والانطلاق.

عام 2004/ 2005 تم تخصيص قطعة أرض للمدرسة الفلسطينية بمكرمة من سمو الأمير الوالد الشيخ  / حمد بن خليفة آل ثاني، وبدأ التخطيط والعمل من أجل إنجاز الخرائط للمبنى،  وفي يوم ممطر 6/ 12 / 2006 قام سمو الأمير الوالد، والسيد / اسماعيل هنية وبحضور السفير / منير غنّام سفير فلسطين لدى قطر وإدارة المدرسة والمعلمين والطلاب بوضع حجر الأساس للمبنى الذي نراه ماثلاً الآن.

ونظراً للإقبال الشديد عليها لسمعتها داخل الدولة وخارجها، تم استئجار مبنى آخر، للبنات، وأصبحت المدرسة الفلسطينية بفضل جميع العاميلين بها منارة في سماء الدوحة، وتحققَ لأبناء الجالية الفلسطينية بقطر ما كانوا يطمحون إليه من عقود طويلة.

أذكر قبل البدء في البناء والذي انطلق في شهر أبريل عام 2013، بدأتُ التنسيق مع المكتب الهندسي الخاص لوضع المخططات للمباني المدرسية، بتوجيهات من الأخ السفير / منير غنّام،  واستغرق ذلك مع الشركة المنفذةMZ حوالي العام والنصف، ثم التعاون مع ” أشغال” إلى أن تم الانتهاء من جميع الترتيبات للشروع بالبناء.

ولله الحمد، شُرع بالبناء بتاريخ 19/4/ 2013، واليوم بعد عامين إلا قليلاً،  تم إنجاز المبنى الذي خططنا له بالتنسيق كذلك مع المجلس الأعلى للتعليم، وبموافقة من الأستاذة / فوزية الخاطر مدير مكتب المدارس الخاصة في ذلك الوقت، ليضم ثلاث مدارس، مدرسة مختلطة من الصف الأول وحتى الرابع، ومدرسة للبنين من الخامس وحتى الثانوية العامة، وأخرى للبنات، من الخامس حتى الثانوية العامة، وقسم مستقل لطلاب الروضة والتمهيدي.

وأسجل في هذه الكلمة بكل اعتزاز لكل الذين ساندوني في إنجاح هذا المشروع الأهم في تاريخ السفارة الفلسطينية، فبعد المرحوم يس الشريف، السفير الحالي / منير غنّام، الذي منحني كل الثقة لمواصلة هذا العمل بثبات، وكان لأفكاره النيّرة، وتوجيهاته السديدة الأثر الكبير في مواصلة العمل بهمة ونشاط عاليين، وكذلك الإدارة المدرسية التي عملتْ معي منذ البدايات، المرحومة / عايدة شعشاعة مديرة المدرسة، والأستاذة / منال نجم التي مازالت تساهم في نجاح المدرسة بشكل كبير، والمديرتان: زينب صالح، ونعمة زقوت، وجميع الطاقم التعليمي المتميز جدا، والإداري عالي الهمّة.

والفضل هنا كذلك أرجعه إلى السادة الموجهين الذين أبدعو بفكرهم الدكتور / فايد عاشور، والأستاذ/ سليمان أبو عزب، والشيخ / اسماعيل الكيلاني والأستاذ / نظمي الجمل، والأستاذ / عمر أبو نمرة، والأستاذ / غازي الخطيب، إضافة إلى بعض أبناء الجالية الذين كان لهم الفضل في تخطي العديد من العقبات بمساهماتهم المختلفة، فكل الشكر لهم جميعاً.

والشكر هنا لوزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية التي مازالت تساهم في تذليل كل الصعاب، أسجل هنا لمعالي الدكتور / نعيم أبو الحمص  وزير التعليم الفلسطيني كل التقدير، ولمعالي الدكتورة / خولة الشخشير، والدكتور / صبري صيدم، وكل الوزراء الذين ساهموا في بناء المدرسة.

اليوم أصبح طلابها الذين أنهو الثانوية العامة الفلسطينية بها، في عديد الجامعات العربية والأجنبية، ومن تخرّج يتقلّد منصباً رفيعاً في أماكن تواجده.

ليس غريباً على المدرسة الفلسطينية أن تنطلق بحلّتها الجديدة وبها أكثر من ثلاثين جنسية، معتمدين على الله سبحانة من أجل مستقبل أفضل لأبنائنا وأبناء الجاليات العربية وغير العربية المقيمية على أرض دولة قطر.

هي كلمات أسجلها للتاريخ، كي يذكرها الأجيال جيلاً بعد جيل.